حيدر حب الله

226

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

القرآن الكريم بل هو موجود في فهوم العلماء المسلمين وتفاسيرهم مثلًا ، فإنّ اكتشاف وجود كلمة ( أحد ) في النصوص الدينية السابقة سيكون نقداً على تلك الفهوم لا على القرآن . وهذه من الأخطاء الشائعة في نقد النصّ القرآني ، وسببها عدم التمييز بين واقع ما جاء في النصّ وبين فهوم العلماء وتفاسيرهم وإضافاتهم الفكريّة . 3 - حول كلمة ( الصمد ) ، يبدو لي أنّ الناقد يحاول أن يستفيد من أيّ ثغرة أو إشكاليّة لكي يحمّلها للنص القرآني ، فإنّ الاختلاف في التفسير لا يقف عند حدود كلمة ( صمد ) ، بل هو موجود في سائر الآيات الكريمة أيضاً وهذا من بديهيات علم التفسير . واختلاف المسلمين في تفسير هذه الكلمة - لو سلّمناه - ليس معناه ضعف النصّ القرآني بالضرورة ، فإنّ كافّة الكتب السماويّة وقع اختلاف هائل في تفسيرها ، بل ظهرت مدارس في أشكال فهمها ، بل حتى الكتب الفلسفيّة والتاريخية والعلمية القديمة وقعت اختلافات في تفسيرها ، ولا نقول بأنّ هذا طعنٌ فيها بالضرورة ، بل قد يكون قصوراً أو تقصيراً من المفسّرين لها . والسبب هنا هو غياب اللغة العربيّة وأزمة تفسيرها عند المسلمين ، فلو أثبت لنا الناقد أنّ كلمة ( الصمد ) اختلف العرب المعاصرون للنبي في تفسيرها ، لقلنا بأنّ هذا الكتاب الكريم يُلقي كلماته بطريقة ملتبسة لا يفهمها حتى العربي المعاصر لنزول الآيات والفاهم للغة ولملابسات تاريخ النزول ، أمّا واللغة نأخذها اليوم من الكتب في أكثر الأحيان ، لا سيما الكلمات المهجورة في استعمالاتها في العصور المتأخّرة ، فمن الطبيعي أن نختلف في المعنى تبعاً لابتعادنا عن عصر اللغة ، وعليه فيبدو أنّ الناقد هنا يريد أن يناقش المسلمين في أنّهم